Blog

image

٨ أغسطس  ٢٠٢٥ — وقد رأينا هذا كثيرا في شؤون السياسة اذ يركب الحمار ويدفع الشخص


٤ أغسطس ٢٠٢٥ — وفي الصباح المبكر اندفعت “تسلم الأيادي” من مكبرات صوت كأنها نُصبت في غرفة نومي، اندفعت للجارة اصرخ ان تخفض هذا الصوت المنكر الزاعق، فابتسمت لي ثم كشرت عن انياب تشبه أمنا الغولة وطقّ شرر من عينيها الحمرواتين، وطالت أظافرها، فتراجعت على الدرج ووقعت وامسكت بعامود مثبت على الحائط فغاصت يدي فيه، وانفتحت عيناي ووعيي ويدي قابضة على المخدة، والسيدة الجارة بريئة فالصوت لم يكن في الحلم بل في مبنى الكلية الجامعية المجاورة. حفل تخرج في الفجر!!؟؟ لم يكن حفلا كما توهمت، وكانت الثامنة صباحا وليس الفجر وكانت انتخابات شىء يُدعى مجلس الشيوخ. وتبخر كل الأمل في نوم يعوض تعب يوم فائت وسفر طويل، وضعت رأسي تحت المخدة وكأنما عرفوا فارتفعت الاصوات عدة درجات تغني عن حب مصر وجيش بلادي. تعب هي الديمقراطية كما ترون وكفاح مستمر من اجل الحصول على – ولا مؤاخذة – الشرعية.


٣١ يوليو ٢٠٢٥ — عبث مذهل وتحديدا بسبب ان مظاهرة لتيار اسلامي داخل اسرائيل تقف ليس امام الكنيست او تندد بالإبادة الإسرائيلية، ولكن امام سفارة مصر تندد بدور مصر. ولا شك ان مصر كان يمكنها لعب ادوار أفضل بكثير في هذه المأساة الإبادية الجارية حتى دون تحولات استراتيجية بأثمان قد لا يرغب النظام في دفعها، ولكنه يفتقر للخيال والمخاطرة المحسوبة. ولكن يا مؤمن لما يطلع في اسرائيل مظاهرات ليهود ولو صغيرة تنادي بوقف إطلاق النار تقوم انت يا “مؤمن” تطلع مظاهرة تحمّل مصر المسؤولية في توقف امدادات الغذاء والحصار المفروض اسرائيليا على القطاع برا وبحرا وجوا!!! هذا النوع من الاسلام السياسي لا يتوقف عن اذهالنا كل يوم بتواطؤهم وحماقتهم وجهلهم السياسي وخطلهم الاخلاقي. شيء مقرف.


١٦ يوليو ٢٠٢٥ — لا يملك كل هذا اليقين بشأن كل ما يحدث في العالم وكيف ينبغي أن نفهمه ونتصرف حياله، سوى القتلة والجهلة.


١٦ يوليو ٢٠٢٥ — قصف اسرائيل اليوم لمدخل القيادة العسكرية السورية في دمشق وادعاء انها تدافع عن الدروز المحاصرين في السويداء، هو اصطياد كالعادة في المياه العكرة، ولكنها عكارة تتحمل الحكومة السورية الجديدة معظم المسؤولية عنها.


١٥ يوليو ٢٠٢٥ — ما سمعته من اصدقاء اثق بهم وبهن في دمشق والسويداء اليوم يشير لأمور عديدة أهمها وأكثرها ازعاجا هو عجز السلطة في دمشق عن سياسة الأمور والتحكم الجيد فيها خدمة للصالح العام، وهناك ادعاءات مقلقة عن تورط او تغاضي من جانب أطراف في النظام او قواته عن أفعال بعض العصابات الإجرامية من خارج السويداء من اجل تحقيق أهداف سياسية قصيرة المدى ضد فصائل الدروز المسلحة. ليكن ما يكون من تحليل سياسي، ما يهم الان هو أنه لو كانت دمشق والنظام الجديد يريدان التحلي بالجدية وإظهار القوة، فعليهما إيقاف العنف ووضع حد لاي مظاهر طائفية باتت امرا متكررا من الساحل لجرمانا والان للسويداء، والتفاعل سياسيا وتقديم حلول وسط مع مع قوى السويداء المدنية ومرجعياتها على اختلافها. لا تكونوا مثل نظام رفض السياسة فسقط بالسلاح والفساد الذي لا شك سينخر اي نظام سلطوي مركزي في بلد متعدد مثل سوريا.


١٥ يوليو ٢٠٢٥ — ذهبت لاستخراج شهادة ميلاد من ماكينة قسم شرطة قريبة من منزلي كان وضعها هناك من أعظم انجازات الدولة فيما يخص احتياجات الواحد من الشهادات وما شابه. قال لي الصول الجالس ان الاحوال المدنية انتقلت لقسم أخر، ذهبت للقسم الأخر الذي أعرفه فاكتشفت ان القسم نفسه انتقل. في النهاية وصلت لمكتب احوال مدنية نموذجي وجديد ولطيف وملون بالأزرق، لكن الطوابير طويلة وبطيئة ولا توجد به ماكينة، وقالت لي السيدة الواقفة على ماكينة التصوير لما ادركت قلة حيلتي وهي تفر في حبات المسبحة وتذكرني بمعلمة قوية كانت تبيع الخضار في شارعنا في المنصورة، أن عليّ الذهاب للمولات ففيها ماكينات. 

عليها وتوكلت على الله وذهبت لمول العرب حيث وجدت أن الماكينات الاربعة لا تعمل منها سوى واحدة عليها طابور من عشرة اشخاص. عظيم وسهل، عشرة بس، ولكن الشخص الأول لا ينتهي ونكتشف ان لا الماكينة سهلة وبسيطة في التعامل هذه الايام ربما تحت تأثير الضغط او ضعف الشبكة (خصوصا التعرف على ملامح الوجه) ولا المستخدمين عارفين باصول وطرق الاستخدام (على الاقل هذا المستخدم الأول الذي قضى ربع ساعة يستجدي الماكينة التي ربما كانت تلعن الساعة التي رأته فيها. قلت نذهب لماكينات أخرى، وهكذا ذهبت لمول مصر وهناك ثلاث او ربما اربع ماكينات ولكن واحدة فقط تعمل لاستخراج شهادات الميلاد (وطبعا لازم يكون معاك خمسين جنيه بالضبط للشهادة)، وبعد حوارات مع زملاء الطابور نسلي به انفسنا، عرفنا الزتونة وقالت لي فتاة امامي في الصف ان احسن حاجة الواحد ييجي بعد الساعة تسعة عشرة مساء مثلا … أو يقف ساعة في الطابور، بس الدنيا كانت حر شوية وكدة، وعندي موعد.

سألت موظف مبتسم عن الحل، فدفع لي بورقة عليها بار كود لوزارة الداخلية. قلت ما فيش منه بد، ده انا راجل افهم في الديجيتال والرقمنة، ح اعمل اشتراك على مصر الرقمية واطلب وادفع بالفيزا وكدة، ولقد حاولت وقد فشلت – مرارا – لاسباب لم افهمها اذ تصلني رسائل error غير واضحة.

عليها واتمشيت لمكتب البريد وهناك انقذتني سيدة لطيفة مبتسمة توزع الارقام على القادمين (ماكينة الارقام مش شغالة) فقالت لي: لو مش عايزهم فوري تعالى ٨ الصبح يا استاذ، الموظف بيكون فاضي ويومين ويطلع لك الشهادات.

مصر الرقمية والرقمنة والحكومة الالكترونية على عينا وراسنا لكن السيستيم فاشل (بالمناسبة تعليم المستخدمين – وهي اقل مشاكل هذا السيستيم – عبر حملات وتوعية هو جزء من صميم اي سيستم ميكنة ناجح). ما يثبت عقولنا ويقوي صبرنا هم أمثال هذين السيدتين، بابتسامة ومحاولة للحل والنفاذ من مخالب السيستيم.


٢ يوليو ٢٠٢٥ — هناك عديد من المعلقين والمحللين السياسيين يتمنون أن يكونوا مثل نيقولا مكياڤيللي كي ينصحوا الأمير بما يتعين القيام به من سياسات واقعية، ولو كانت حالتنا السياسية في بلادنا أفضل لربما كان من الافضل لهم ولنا، وللأمير، أن يكونوا مستشارين رسميين أو وزراء خارجية.

هؤلاء الأشخاص عادة يحتقرون الشعب والناس ويحملونهم مسؤولية ظروفهم التراجيدية التي تحشرهم في زوايا خيارات سيئة وطرق ارتجالية وربما غير عقلانية (بمعني حسابات النتائج والخسائر الرشيدة المتوقعة) وبالتالي تصير مقاومة هؤلاء الناس لظروف حياتهم المرعبة او الصعبة اقتصاديا – في بلدان مثل مصر او حتى البقاء على قيد الحياة في اماكن كابوسية مثل غزة – مقاومة غالبا محكومة بالفشل. هذا مفهوم في ضوء غياب اي طرق منظمة او هياكل نقابية او حزبية متعددة قادرة على لعب هذ الدور او ان يكون الشعب في مواجهة ضغط صارخ مستمر وخنق ابادي يصل لمستويات كابوسية ولسنوات طويلة مثلما يجري للفلسطينيين.

أقول ان مكان هؤلاء المعلقين والمحللين والكتاب الافضل (من صراخهم فينا وتعليمنا الادب والفهم السليم علي صفحات وسائل التواصل الاجتماعي) هو فعلا في القصر مع الأمير وربما يساعدوه ويساعدونا في تقليل تبعات القرارات الكارثية التي تتخذها الحكومات في منطقتنا ولا نحلم ان يقوموا بشكل مثالي بقلب المعادلات وتغيير الامر الواقع الذي لن يغيره الله حتى نغير ما بانفسنا.

يمكن ان تلعب دور مكياڤيللي أو بسمارك أو حتى أسامة الباز داخل القصر (ولك كل الاحترام) وطبعا يمكن ان تحاول لعب دور جرامشي أو مانديلا أو حتى برني ساندرز .. لكن الدور العجيب (مدفوعا او غير مدفوع) هو دور وعاظ السلاطين ده – وانت اصلا السلطان مش سامعك ومش معبرك -. لا وكمان بيعبروا عن الدور ده دون ادنى مظهر للتعاطف (مش الشحتفة ولا الحقوقية) مع معضلة الجانب الأضعف المهزوم محملا اياه ذاته مسؤولية مقتله جريا على المقولة التاريخية الداعرة: “قتله من أرسله” واتباعا للمثل المصري “إضرب الأعمى واكسر عصاه مش ح تكون أحنّ عليه م اللي عماه.”


٢٨ يونيو ٢٠٢٥ — في بلادنا بيوصفوهم بالتنويرين واللي همه عندهم عادة خناقة مع اشكال الدين الاصولي ودورها في تقييد الحريات الاجتماعية، وهي خناقة مهمة لان السلفيين والمتدينيين على هذه الشاكلة هم سبب عظيم لاختناق المجتمع خاصة النساء والأقليات، بل وخنق الاغلبية ذاتها بمحاولة حصرها (سنة او شيعة) في قالب نصوصي جامد واحد من حيث السلوك والمظهر (ولنا في تاريخ الوهابية والطالبان درس مفيد. ومشكلة التنويريين حتى من ايام القرن السبعتاشر في اوروبا (ودول كانوا ناس عظام فكريا مش زي معظم التافهين فكريا اللي عندنا) انهم بيتحالفوا مع السلطات والنخب الحاكمة في مقابل وهم ان هذه السلطات ستمنحهم حماية وهمية من السلفيين وتعطيهم حرية في هداية الشعب المسكين المضحوك عليه لافكارهم العظيمة التنويرية (اللي كثير منها الواحد متفق معاه لكن مختلف في مسعاهم الضحل الابله لنشرها والذي ينتهي بهم احيانا لمحرد موظفي اجهزة). وخلال عمل هؤلاء التنويريين من اجل تنوير بلادنا لا يهتمون بكيف تفعص السلطة والنخبة الحاكمة الجميع وتترك السلفيين في مساحات محددة يلعبوا فيها وتغير هذه المساحات كيف تشاء (ولدينا من السعودية ذاتها امثلة عظيمة مثل عائض القرني واشباهه …

دار هذا ببالي وانا اقرأ كتاب اليكس كالينيكوس “الأفكار الثورية لكارل ماركس ” لان فيه فقرة عظيمةً يتحدث فيها عن نخبوية التنويرين في المجال السياسي (ودول ناس عظماء فكريا زي المعلم كوندورسيه وڤًولتير) كانوا قانعين بلعب دور الناصحين “للمستبدين المستنيرين” حتى يتغلب “العقل على الخرافة والعلم على الايمان”، وطبعا النخبة الحاكمة في بلادنا اليومين دول اساتذة في تزويج العلم والايمان وتوليد العلم من الخرافة وكله شغال طالما النهب المنظم للاصول والثروات شغال، والدولة ومؤسساتها دخلت في حالة الكليبتوكراسي kleptocracy .. اسألوا جوجل يصف لكم طبيعة هذه النخبة الحاكمة.

ترجمة الكتاب رائعة وسلسة ولعل صاحبها، أشرف عمر، رسام الكاريكاتير والموسيقي والمترجم يسعدنا بأعمال جديدة بعد ان يعفو عنه مديرو هذه النخبة ويطلقوا سراحه من سجن ادخلوه اياه منذ شهور طويلة بسبب رسومه.


٢٣ يونيو ٢٠٢٥ — التحليل السياسي الجاد مهم للغاية ويجب تقبله بغض النظر عن رغبات وتمنيات الشخص، لانه في الحقيقة قد يساعده في ايجاد طرق افضل ومناسبة اكثر لتحقيق بعض هذه الرغبات. 

وصف الواقع بدقة قدر الامكان افيّد لمن يريد ان يقاوم وليس التخمين والتهويل والكذب والاستعانة بصور مزيفة لدمار لم يحدث في مدن العدو وهراءات محللين لا يعرفون بلاد العدو جيدا سواء كانت في قلب منطقتهم او عبر المحيط.

ما يزعج ولا يفيد (سوى القتلة) ويستحق الاحتقار هو ان يمتزج هذان الامران المهمان بتمجيد للقاتل وتفوقه ومهارته مصحوبا باحتقار مبطن للضحايا وسخرية من عجزهم وتحميلهم مسؤولية نخب فاشلة سيطرت عليهم لأسباب عديدة منها ارادة العدو ذات نفسه. في الحقيقة هو احتقار وكراهية للذات وعجز مريع عن التعاطف والتماهي مع مأساة الضحايا، وتعامي عن اي اطار اخلاقي (يتعين وجوده دون ان يلوّن التحليل السياسي ولكنه يلهم العمل للمستقبل والتفكير في المخارج.


٢٢ يونيو ٢٠٢٥ — لماذا يصر اشخاص محترمون ومهنيون وسياسيون ومتعلمون على نشر اخبار مزيفة ووهمية وغير منطقية ونقل تطورات مهمة جدا في الحرب الجارية التي تشنها اسرائيل ابادة في غزة وغطرسة واستعلاء في ايران بالاستناد في بوستاتهم على حسابات اشخاص نكرات ومدعين ومجهولين!!!؟؟؟ (بل وممكن تكون حسابات معمولة ببرامج ذكاء اصطناعي).

يبدو ان احمد سعيد، المذيع المصري، الذي كان يتحدث عن كيف تفشخ مصر اسرائيل بينما كانت كل قدرات مصر الجوية ودفاعها مدمر وعساكر مصر الابطال الذين خانهم قادتهم قبل عدوهم ينسحبون سيرا على الاقدام تحت شمس سيناء … هذا الرجل يبدو انه ثقافة مستمرة عند البعض، ثقافة انكار الواقع واعتقاد ان العكس قد حدث، قبول الواقع ليس هو الهزيمة بل انكاره والعجز عن التفكر في اسبابه هو الهزيمة. هذا النزوع الثقافي ليس سبب الواقع المرعب فهناك عوامل اقتصادية وسياسية متعددة ولكن دور امثالنا ممن يتكلمون ويحللون ويعرضون أفكارهم على الاخرين ان يتحلوا بالحد الادنى من التفكير النقدي وعدم نشر الخرا…فات.


٢ يونيو ٢٠٢٥ — بعضا مما تبقى من مجموعات طوابعي المصرية والعربية، كان لدىّ عدة البومات وذابت مع الزمن ولم يتبق سوى مظروف صغير. كنا نجمعها من على الخطابات الواردة ونتبادلها في الشارع والمدرسة، بعضها اعمال فنية جيدة، وكلها من فترة شهدت محاولات لتأكيد الدولة واستقلالها والفخر بتاريخها او طبيعتها. رحم الله الاحلام القومية التي أُجهضت وبادت ونزعات الاستقلال التي هرستها النخب المهيمنة لدينا بالتحالف مع نظام عالمي شرس. تبقت لنا الطوابع (ربما تفيد بعض المؤرخين) والاحلام التي هي ضرورية لنا جميعا.


٣١ مايو ٢٠٢٥ — ساعات كل يومين تلاتة اروح عالم السوشيال ميديا الموازي، وهو عالم غريب كبير من امريكا لاوروبا لاسيا وطبعا عندنا، عالم مقزز فيه ناس شايفين غزة تستاهل الابادة هي واهلها، عالم شايفين اللاجئين والمهاجرين في اوروبا وامريكا قتلة ومجرمين ولازم ينطردوا كلهم، هنود هندوس عايزين يقتلوا كل المسلمين، وسنة مسلمين عايزين يفشخوا كل الطوايف التانية في بلادهم، وناس قاعدة على كنبة في القاهرة وشايفة ان علاء عبد الفتاح المسجون ظلما ومخالفة للقانون وليلى سويف (امه المضربة عن الطعام والمهددة بالموت في أي لحظة) يستاهلوا، ناس بتصلي وبتسبح بحمد السلطان (أي سلطان( أو الدولار)….. وبعد نص ساعة والواحد يراوح بين غضب عارم ويأس عميق، نقفل الصفحات دي وناخد نفس عميق ونحمد القدر وصاحبه على نعمة العقل والرحمة والطيبة والاصحاب والقدرة على التخلي، ونشكر الكون وصاحبه على نعمة الأمل وامتلاك القدرة على العمل.


٢٧ مايو ٢٠٢٥ — الشاعرة الفلسطينية روان حسين، وقصيدتها التي أري أنها تصف ما يجري صباح كل يوم في غزة:

نتجرع الصباح كالسم 

كل يوم تزداد الجرعة 

تخرّ قوانا أكثر 

إننا 

الضفادع المسلوقة 

نسير إلى الهلاك

رويداً رويداً 

إزرقت أطرافنا 

لا هواء نقي يلوذ إلى أجسادنا المنهكة

يستيقظ جسدي رغماً عني

يبحث عن وقت مضى 

دون جدوى 

يصحو متخبطا 

أين الجرعة الأخيرة؟


١٨ مايو ٢٠٢٥ — عندما تُوفي الملك السعودي عبدالله في ٢٠١٥ جرى جرد حسابات الحكومة والملك وافراد عائلته، ومع أن عبدالله كان معروفا بانه كان اكثر ملوك البلاد تشددا مع ابنائه، فقد ترك مليار دولار لكل من بناته وملياري دولار لكل من اولاده (وكان للرجل ٢٠ ولدا و ١٦ بنتا). وعثر القائمون على الجرد على مليار دولار نقدا وعدا (من فئة المئة دولار) في احد قصور الملك الراحل. المصدر كتاب “النفط والدم” ص. ٧٨-٧٩) للصحفيين الامريكيان برادلي هوب وجستن شيك.


١٣ مايو ٢٠٢٥ — قرأت رواية “دميان” للروائي الالماني هيرمان هِسّه منذ أكثر من ٤٠ عاما، في سنوات المراهقة، وناسبتني تماما مثلما تظل في الاغلب مناسبة لكل من يناضلون مع مشاعر اغتراب وقلق وجودي وتوق لعواطف زئبقية يصعب القبض عليها ويتطلعون لمستقبل يحبل بسيناريوهات عديدة متنوعة وماضٍ قصير ومسطح ومُقيّد. وفي الايام القليلة الماضية عشت مع الرجل الذي كانت “لعبة الكريات الزجاجية” اخر اعماله الروائية ولم يكتب بعدها سوى نثرا قصيرا وخطابات وملاحظات ضمها ذلك الكتاب الذي هو سيرة ذاتية مبعثرة معظمها عن عالمه الداخلي مع اشارات تلغرافية لما مر به في الحربين العالميتين. وهذا العمل ايضا مناسب جدا لي في هذه الفترة من حياتي حيث يناضل الواحد مع خيبات الأمل العامة وانهيار عوالم واحلام في بلادنا بل وفي العالم ولكن مع مواصلة سكنى هذا العالم دون اغتراب ودون سعي فردي خالص للخلاص، وينظر الواحد كثيرا للماضي فيجده عدة “مواضي” مفعمة بسيناريوهات مختلفة لرؤية ما حدث، بينما المستقبل المحدق خط مستقيم هابط نحو هاوية ما. يساعدنا هِسّه على ان ندرك ان مواصلة المسير واعادة البناء ونبذ الشعور بالذنب مع التحلي بمسؤولية ما هو طريقة افضل للحياة، وأن حب الاخرين طريق خلاص الذات. شكرا يا هيرمان.


٢٠ ابريل ٢٠٢٥ — وليس اجمل من عيد ميلاد في عيد القيامة وانت تدخل على بلد بالحقيقة قام رغم كل التحديات، كل سنة ونحن احرار ونعافر.


١٦ ابريل ٢٠٢٥ — اسكندرية .. شكرا للفنان روچيه انيس


٢٥ مارس ٢٠٢٥ — التقرير الاخير للصحفي الفلسطيني حسام شبات قبل ان تقتله اسرائيل التي استهدفت صحفيي غزة مرات عديدة وقتلت العشرات منهم (ويقدم التقرير المحرر/شريف عبد القدوس من موقع دروب سايت نيوز الذي نشر التقرير – اليوم نشر موقع مدى مصر مشكورا ترجمة عربية).

المقال الأخير لحسام شبات

قُتل حسام شبات. يتملكني غضب ويأس شديدين بينما أكتب هذه الكلمات. قصف الجيش الإسرائيلي سيارته صباح أمس، أثناء تنقله في بيت لاهيا. الآن تملأ شاشتي مقاطع الفيديو لجثمانه المُسجى وسط الشارع، ثم محمولًا إلى المستشفى، فيما يبكيه زملاؤه وأحباؤه. هذه هي المشاهد المأساوية التي لطالما وثّقها حسام وسردها للعالم. كان صحفيًا مثالًا: شجاعًا، لا يكل، ومخلصًا لنقل قصة الفلسطينيين في غزة.

كان حسام واحدًا من الصحفيين القلائل الذين بقوا في شمالي غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، وكانت قدرته على تغطية إحدى أكثر الحملات العسكرية وحشية في التاريخ الحديث تتجاوز الوصف. خلال هذه التغطية، شهد، بشكل شبه يومي لمدة 17 شهرًا، من الموت والمعاناة ما لا يوصف ولا يحصى: هُجّر أكثر من 20 مرة، جائع في معظم الأحيان، يدفن العديد من زملائه الصحفيين. في نوفمبر، أصيب في غارة جوية إسرائيلية.

لا أصدق أنني أشير إليه بصيغة الماضي، وأن إسرائيل لا تزال تمحو الحاضر.

عندما اتصلتُ بحسام في نوفمبر لأطلب منه الكتابة لموقع «دروب سايت نيوز»، كان متحمسًا. «سلامات حبيب الله يحفظك سعيد جدًا باتاحة الفرصة لنا»، كتب لي، وأضاف «لدي الكثير من الأفكار والمشاهد والقصص».

كان أول تقرير له على «دروب سايت نيوز» سردًا لاذعًا لحملة تهجير جماعي وحشية شنّها الجيش الإسرائيلي في بيت لاهيا، والتي أجبرت آلاف العائلات الفلسطينية على الفرار من أحد آخر الملاجئ المتبقية في المدينة المحاصرة:

سقط بعض الجرحى على الطريق دون أمل في الحصول على العلاج، قالت رهف -البالغة من العمر 16 عامًا- : «كنت أسير مع أختي في الشارع». كانت هي وأختها الناجيتين الوحيدتين من عائلتهما من غارة جوية سابقة أودت بحياة 70 شخصًا. «فجأة سقطت أختي من جراء القصف ورأيت الدم يسيل منها، لكنني لم أستطع فعل شيء، تركتها في الشارع ولم يهب أحد لإنقاذها، في حين كنت أصرخ ولكن لم يسمعني أحد».

كانت كتاباته شاعرية وآسرة. جاهدتُ لترجمة وتحرير مقالاته لإعطائها حقها ولإيصال استخدامه العاطفي للغة العربية إلى لغة إنجليزية مفهومة. وفي خضمّ المراجعات التحريرية المعتادة أثناء كتابة المقالات، كنت غالبًا ما أعود إليه باستفسارات وأسئلة، طالبًا منه تفاصيل إضافية واقتباسات مباشرة، وكان دائمًا سريع الاستجابة رغم ظروفه الاستثنائية.

في يناير الماضي، نشر حسام مقالًا عن الأيام الثلاثة الفاصلة بين إعلان اتفاق «وقف إطلاق النار» وموعد تنفيذه، وهي فترة صعّدت فيها إسرائيل قصفها على غزة:

استهدفوا مدرسة الفلاح وقصفوا حيًا سكنيًا بأكمله في جباليا، وقتلوا عائلات مثل عائلة علوش التي لم تُنتشل جثثها بعد ولا تزال تحت الأنقاض وفوقها، بدت السعادة على الأطفال الذين رأيتهم تلك الليلة، لكنهم لم يعودوا على قيد الحياة، وجوههم متجمدة في مزيج من الابتسامات والدماء.

في أوائل ديسمبر، أثناء كتابة حسام مقدمة إحدى مقالاته، طلبت منه تأكيد عمره. فكتب: «هههههه صغير. 24.»، ثم بعد لحظات أوضح: «لسا ما طبقت 24.. بتقدر تحكي 23».

أخبرته أنه صغير في السن لكنه كبير في الخبرة، فأجاب: «والله تعبت كثير.. والله ما ضل في قوة.. أنا مش ملاقي مكان انام فيه.. 20 مرة انزح».

وتابع: «بتعرف انو أنا الوحيد من كل عائلتي بعيش لوحدي بالشمال». وخلال «وقف إطلاق النار» الشهر الماضي، التقى حسام بوالدته لأول مرة منذ 492 يومًا.

في أكتوبر، وضع الجيش الإسرائيلي حسام وخمسة صحفيين فلسطينيين آخرين على قائمة الاغتيالات. قال حسام حينها إنه شعر وكأنه «مُطارد»، ودعا الناس إلى التحدث علنًا باستخدام هاشتاغ #احمو_الصحفيين: «أدعو الجميع إلى مشاركة الواقع الذي يعايشه الصحفيين من أجل نشر الوعي حول الخطط الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي لاستهدافهم وفرض تعتيم إعلامي، انشروا الهاشتاغ وتحدثوا عنا!»

وفي ديسمبر، بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي خمسة صحفيين في غارة جوية على سيارتهم، راسلته للاطمئنان عليه، فأجاب: «إحنا وضيفتنا نموت بس.. كرهت العالم كله.. يراجل فش حد عامل شي.. والله كرهت الشغل»، وكتب عن زملائه الناجين: «بدأنا نقول لبعضنا البعض: إحنا صرنا نقول يلا على مين الدور.. أهلنا صارو يعتبرونا استشهاديين».

وعندما استأنفت إسرائيل قصفها الممنهج الأسبوع الماضي، راسلته مرة أخرى للاطمئنان عليه، فأجابني بكلمة واحدة: «موت».

طوال تلك الفترة، كان حسام يرسل لي أفكارًا لمقالات، أو لنقل ما يحدث في الشمال. وفي رسائله وملاحظاته الصوتية، كان غالبًا ما يُظهر ودًا وفكاهة. ربما كان هذا تمردًا على الموت المحيط به.

بعد سريان وقف إطلاق النار، عاد إلى مسقط رأسه، بيت حانون، على الطرف الشمالي الشرقي من غزة. لم يبقَ في المنطقة أي مبنى تقريبًا، لكنه كان مُصمّمًا على البقاء وتوثيق الدمار.

أرسل لي رسالة في وقت متأخر من ليلة الأحد، قبل ساعات من مقتله، وكان أُجبر على مغادرة مسقط رأسه بيت حانون يوم تجدد الهجوم الإسرائيلي الأسبوع الماضي، وهُجّر قسرًا مرة أخرى، لكن هذه المرة إلى جباليا. اتفقنا على أن يكتب مقالًا عن هجوم الأسبوع الماضي وما شهده.

كتب لي: «حبيبي، مشتاقلك». سألته عن الوضع في جباليا، فقال: «صعب».

أرسل مقاله وقرأته جيدًا، ثم أرسلتُ أسئلة المتابعة. أجاب على سؤال واحد فقط قبل أن ينقطع الاتصال، راسلته مجددًا فور استيقاظي في الصباح ولم أكن أعلم بعد أنه قُتل.

ما ستقرأونه الآن هو مقال حسام الأخير.

– شريف عبد القدوس

في ليلة مظلمة سادها الهدوء الحذر، خلد الجميع إلى النوم بقلق، لكن سرعان ما تحولت هذه السكينة إلى صرخات مدوية. كانت هذه الصرخات هي صرخات الجيران الذين استهدفهم القصف في اللحظات الأولى لاستئناف العملية العسكرية، لتغرق مدينة بيت حانون في أجواء الرعب والذعر.

أصوات الاستغاثات بدأت تتعالى وسط دوّي القذائف، في مشهد يعكس حجم الفاجعة التي ضربت المدينة. كانت هذه البداية فقط: سرعان ما تلتها مجازر متتالية استهدفت عائلات بأكملها، وبدأت أعمدة الدخان تتصاعد في كل مكان، بينما لم يتوقف القصف العنيف لحظة، تاركًا المدينة تحت وابلٍ من النيران والمعاناة. العدوان الإسرائيلي مستمر، وجيش الاحتلال يمارس وحشيته بقصف غير مسبوق، تاركًا خلفه مشاهد مروعة من الدمار والدماء.

بحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تجاوز عدد الشهداء في غزة خلال الأيام الستة الماضية 700 شهيد، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية الكبيرة. أضافت التقارير كذاك أن القطاع يعاني من نقصٍ حادٍ في الأدوية والمساعدات الطبية، مما يزيد من تعقيد الوضع الصحي في المنطقة.

في الأيام الستة الأولى من العملية العسكرية، شهد شمال غزة أربع مجازر دامية، أبرزها كانت مجزرة عائلة مبارك، التي وقعت في وقت كانت فيه العائلة مجتمعة لتقديم واجب العزاء للدكتور سليم المبارك. فجأة، تحول المكان إلى بحر من الدماء والأشلاء، حيث استُهدفت العائلة بالكامل: الدكتور سليم وزوجته وأبناؤه ووالديه، ولم ينجُ أحد. أحد شهود العيان اختصر المشهد: «كلهم قُتلوا». كانت جريمة بالمعنى التام للكلمة، حيث لم يكن الضحايا في ساحة معركة، بل في بيت عزاء.

هذه المجزرة لم تكن الوحيدة، فقد تبعها استهدافات متتالية لعائلات أخرى مثل عائلة أبو نصر، ثم عائلة أبو حليم، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد القصف العنيف الذي أعقب السابع من أكتوبر. العدوان المتواصل لا يتوقف، مستهدفًا المدنيين الأبرياء دون تمييز، ليترك خلفه مشاهد مروعة من الدمار والموت.

حين توجهت إلى المكان، لم أكن أتوقع هول ما رأيت: الشوارع مليئة بالشهداء، وتحت كل حجر كان يرقد شهيد، بينما كان هناك العشرات يستغيثون تحت أنقاض المنازل، لكن لم يكن هناك من يجيب. الصرخات ملأت المكان، فيما يقف الجميع عاجزون عن تقديم أي مساعدة. في هذه اللحظات، كانت دموعي لا تتوقف. المشاهد كانت أكبر من قدرة أي إنسان على الاحتمال. سيارات الإسعاف كانت ممتلئة بالجثامين، والضحايا اختلطوا ببعضهم البعض، لم نعد نميز الطفل من الرجل، ولا المصاب من الشهيد.

أما في المستشفى الأندلسي، كان المشهد أكثر إيلامًا، حيث امتلأ المستشفى بالشهداء. الأمهات يودعن فلذات أكبادهن في صمت، بينما كان الطاقم الطبي يعمل في ظروف مأساوية، يحاول علاج المصابين بأبسط الإمكانيات المتاحة. كان هناك عجز تام في مواجهة هذا الكم الهائل من الجرحى والشهداء، بينما كانت أعداد الضحايا تتزايد بشكل مرعب.

العدوان الإسرائيلي ما زال مستمرًا، والمجزرة تعقبها مجزرة، مخلفةً صرخات الأمهات وأحلام الأطفال التي تحولت إلى رماد. لا مجال هنا لتبرير أيّ من هذا، فإن كل شيء على المحك: حياة الأبرياء، كرامتهم، وآمالهم في مستقبل أفضل.


١١ مارس ٢٠٢٥ ––  وبعد أن وصلت للصفحة الأخيرة من رواية خالد خليفة الأخيرة، قلبت الكتاب وبدأت من الصفحة الأولى مرة أخرى، ليست محاولة فاشلة لاستبقاء الروائي الصديق الراحل ولكن لأن الرواية التي تدور في اللاذقية توضح كما يقول عنوانها كيف كان الكثيرون في العهد الأسدي الأبدي قد تحولوا – رغما عنهم – إلى “سمك ميّت يتنَفّس قشور الليمون”، سمك يطفو ويقاوم الغرق لأنه لم يَمُتّ تماما. رواية ستساعد كثيرين على فهم سوريا، وربما فهم أنفسهم، أنفسنا، تطرح جانبا بالإجابات السهلة، ومحفوظات المحللين السياسيين الألمعية منها والمعلبة، تعود للعواطف الأساسية وكيف تشكلها وتتلاعب بها أوضاع البشر الطبقية والطائفية والفكرية والجنسية والجندرية … لم يصرح خالد عن أي من هذا صراحة، لا نعرف طوائف الناس، باستثناء بعض المسيحيين بسبب بعض الاسماء. لم يكن خالد يحب الافراط في الشخصيات ولذا تُسرد الرواية من وجهة نظر أربع شخصيات فحسب ولكن هناك شخصيات أخرى عديدة تقدم لنا مفاتيحا.

حتى انتهي منها ثانية لأفهم أكثر، أترككم اليوم مع الجلاد منعم، إبن الحارس الليلي صاحب بسطة قلي الفلافل والتاجر في اجساد النساء بما فيها بناته. شاب فقير جاهل برع في مهنته جلادا، متفاخرا بقتل اطباء ومهندسين، ومغتصبا إياهم ومغتصبا زوجته نفسها، يستمني هو وزملاؤه الجلادين على صيحات واجساد المُعذبين أو يتبولون عليها، ويتفاخرون بأنهم يؤدبون صغارا تجرءوا على الزعيم الأب والقائد. ينتهي منعم في مستشفي عسكري للأمراض العقلية وهو تحت تأثير مهدئات حيث ان جسد الثور، جسده، ما زال قادرا على الحاق الإذى بالناس، أي ناس. ولكن النظام يستمر والسمك يظل ميتا ولكنه يتنفس.

ليست رواية كئيبة على الإطلاق بل دليل عبر أهم شخصياتها، منال، وهي شقيقة منعم، التي افلتت عبر فض غشاء بكارتها بنفسها من تجارة ابيها في بيع بناته العذراوات (حلال عن طريق الزواج السريع لعجائز لديهم بعض المال ثم تحويلهم تدريجيا لموامس شرعيات). تقدم منال ببساطة قدرة اعجازية على التجاوز، وإمكانية خلق حياة مختلفة والتعاطف حتى مع الجلادين دون أي سنتمنتالية او ميلودرامية، وهي قدرة افتقر لها موسى (إبن الباشا) وسام (ابن العائلة المتنفذة في السلطة).

الروايات العظيمة وهذه واحدة منها، تلخص لنا العالم في وقت ما في مكان ما عند اشخاص ما وتقدم لنا لون وطعم ورائحة تعجز عنه التقارير الصحفية والكتب الاكاديمية (وليس هذا دور هذه الاخيرة على أي حال) وتفتح امامنا افقا في بلاد انسدت فيها السماء طويلا بشبح الموت المجاني العبثي الذي ما زال مخيما.

واعود الان لأعيش مع منال وموسى وسام وماريانا على الكورنيش وفي شارع هنانو وفي عيادة أنس في العبّارة وحواري الميناء وعوالم الباشوات والاطباء والقوادين والجلادين … كاسك يا وطن، كاسك يا خالد.


١٠ مارس ٢٠٢٥ — في عام ٢٠١٢ قررت ان اترك عملي في نيويورك واعود وعائلتي لبلادنا طمعا في أن أشارك في التغيير الجاري. اندهش صديقي السريلانكي صاحب التاريخ الطويل في الحرب الأهلية في بلاده قبل ان يتحول لدراسات السلام ويصبح استاذا جامعيا وخبيرا. حذرني قائلا: “في خضم هذه التغييرات العنيفة تبدأ الجماعات العنيفة لفظا وسلاحا باخلاء الساحة بينها وبين خصومها، وأمثالك من الباحثين عن نهج ثالث أو مختلف يقفون في منتصف الطريق بين هذه الجماعات وبعضها. كن حذرا.”

ربما بالغ صديقي بعض الشيء ولكن السنوات الماضية في مصر والسودان وسوريا وليبيا وفلسطين وغيرها أكدت تحليله الأساسي وهاهي الأيام القليلة الماضية في الساحل السوري تعيد كلامه لي وأنا أرى الإتهامات الجائرة تطال كثيرا من الاصدقاء الساعين بصدق للفهم والمنددين عن حق بمجازر أُرتكبت بحق مدنيين – كان معظمهم في الأيام القليلة الماضية علويين – مثلما نددوا طويلا بفظائع وجرائم نظام الأسد الساقط وكان معظم ضحاياها من السنة (طبعا من المنتمين حكما لأي طائفة عديدين من غير المتدينيين والعلمانيين والمعارضين للنظام قديما وجديدا

.صار كثيرون من هؤلاء الواقفين في الوسط والداعين للسلم الأهلي وحكم القانون والعدالة متهمين بانهم مؤيدين لفلول الأسد أو مطبلين لصالح “النظام” الجديد في دمشق. صاروا مُتهمين بانهم “مثقفين كيوت” (مش فاهم ليه دي شتيمة!) إذا تجرءوا وأدانوا ما يستحق الإدانة وقدموا العزاء لعائلات الضحايا من الابرياء – العلويين وغيرهم – أو من كانوا يؤدون واجبهم دون انتهاكات من قوى الأمن العام.

يجب أن يحاول أي معني بالسلام العادل (الاثنان سويا) تفهم مخزون السخط والغضب لدى قطاعات واسعة من الشعب السوري، وأيضا الخوف الشديد لدى من شاء لهم القدر ان يكونوا مُدرجين ضمن أقليات استفاد قسم منها من النظام البائد. ويجب أن يؤدي هذا الفهم لاقتراح حلول وطرح طرق بديلة للعنف الأعمى، والعمل على عزل المتطرفين والموتورين والباحثين عن الثأر والانتقام او المدافعين عن استبقاء منافع النظام القديم والخائفين من الحساب. ويجب ان يؤدي هذا الفهم لمن هم في الوسط لاقتراح سبل عدالة لما جرى من مظالم مرعبة مؤخرا وفي العقود السابقة. هذا دور من يقفون في منتصف الساحة. أما من يريدون عينا مقابل عين وسنا مقابل سن دون التفات لقواعد العدل والرحمة والحصافة السياسية فنجاحهم يعني أن نتحول جميعا إلى قطعان من العميان العاجزين عن الكلام.مازلت بعد ١٣ عاما سعيدا للغاية بقراري وعودتنا رغم الأسى ووجع القلب، وما زلت مثقفا يتمنى أن يكون أيضا “كيوت”.


٨ مارس ٢٠٢٥ — ينظر لي ابني المراهق بدهشة ويقول لي ان اتوقف عن الصراخ تجاه شاشة التلفزيون اثناء المباراة ادعو لاعبا لتمرير الكرة ناحية أخر بعينه او احذر حارس المرمى من زاوية مفتوحة. يقول: “ما حدش سامعك يا بابا .. بطل زعيق.”

فماذا لو رآني — ورأي كل هؤلاء الاصدقاء — يزعقون على حكومة الأمر الواقع في دمشق ان توقف اعمال القتل ضد المدنيين في الساحل من ابناء الطائفة العلوية، أو على الأقل تعلن انها ستقوم بالتحقيق في هذا الأمر. 

هناك أمل ان تصل الأصوات لبعض من بيدهم ايقاف القتل الان او منعه في المستقبل. واصواتنا تجاه السلطة وليس تجاه مسلحي الساحل لان منطق الدولة يختلف عن منطق العصابة، وهناك خشية من ان بعض من يدعون تمثيل الدولة والنظام الجديد يتصرفون مثل العصابات وسط تهليلات ساخرة تحكم على الشعب السوري انه هكذا وانه طوائف ستتقاتل وان القتل محتوم. هذا هراء يبرر ما يجري ويبرر العجز.

هناك عشرات الفيديوهات المجنونة من قتلة — لا أسم ثاني لهم — وهم يذلّون ضحاياهم من أهل قرى ريف الساحل أو يقتلون أشخاصا مستسلمين أو يلقون عليهم قنابل عشوائية من طائرة هليكوبتر. ليس صعبا على خبراء تابعين للنظام في دمشق العمل على التحقق من مصداقية هذه الفيديوهات والحسابات التي تنشرها والوعد – مجرد الوعد – بتتبع الفاعلين ان صدقت هذه الشرائط. هذا لوحده قد يكفي لايقاف القتلة أو ردع من تدعي بعض وسائل الإعلام المقربة من النظام الجديد انهم من فصائل غير منضوية تحت القوى الأمنية (الأمن العام) للنظام الجديد (وهذا بحد ذاته ليس سببا وجيها لتبرير افعالهم.

أما بعض الاصوات التي تفسر بعض ما يجري بنتيجة “طبيعية” لمقتل أكثر من مائة من جنود الأمن العام (التابعين لهيئة تحرير الشام المسيطرة على البلاد) في كمين دبره مسلحين من فلول النظام السابق، أو أنه نتيجة انفجار كان متوقعا – وحمدنا الله انه لم يحدث بعد سقوط نظام الأسد منذ ثلاثة أشهر – ردا على سنوات — وربما عقود – من اذلال وقتل عشرات وربما مئات الآلاف من “السنة” — فشكرا لتحليلاتكم السياسية التي اخشى انها لا تفسر من منطلق “علمي محايد” فحسب بل احيانا تبرر وتدعم منطق الثأر والانتقام الأعمى. أتفهم غضبكم العميق المبرر ولكن أتريدون حقا وعدلا وحسابا ومساءلة أم قتلا على المشاع. لن تحصلوا على سلام ولا على عدل، وشعوركم بالتشفي سيتلاشى سريعا مطالبا بالمزيد من الدم، إنه إدمان لو تعلمون.

الدول والانظمة خاصة الناشئة والضعيفة مثلما هو الحال في سوريا لا يمكنها من باب المصلحة الذاتية والسيطرة على السلطة ان تعمل بمنطق الانتقام الأعمى (ها انا ذا اتعامل معكم بمنطق التحليل السياسي الواقعي حتى لا أُتهم بانني مثقف حقوقي كيوت لا يفهم الواقع وتعقيداته). أنا موقن ان هناك “فلول” مسلحين وسط الطائفة التي تسربل بها النظام الأسدي اللصوصي، وان بعضهم مثل غياث دلا وحويجة واتباع سهيل الحسن وغيرهم لا يقبلون “هزيمتهم” ويريدون حماية مصالحهم او خروجا آمنا او لديهم أوهام بشأن مستقبل سياسي مختلف، وانهم غير معنيين بمن قُتل من المدنيين في بانياس وبيت عانا والشير والمختارية … أيضا موقن ان هناك “جهاديين” مارقين عن سيطرة القيادة العسكرية المركزية بعد ان نجحت في ضبط معظمهم في الاسابيع التالية لسقوط الأسد، وهم ربما المسؤولون عن تلك الفيديوهات الثأرية المتشفية.

لا فائدة من الحديث مع الفلول المزعومين لانهم تدريجيا يصيرون جزءا من الماضي ولكن ربما هناك فائدة من توجيه الحديث لنظام دمشق ومؤيديه لانهم يريدون ان يكونوا جزءا مهما من المستقبل … وهم هكذا يفعلون العكس.

سنواصل الزعيق لان ما يجري ليست مباراة كرة قدم رغم اعتقاد المسلحين على الجانبين انها كذلك، لا نصر هناك فيما يجرى لأي طرف ولكن هناك خسارة مؤكدة للجميع، سياسية واقتصادية واجتماعية واخلاقية.


٥ مارس ٢٠٢٥ — على مدى عقود سادت سوريا نخبة مافيوزية متسربلة برداء طائفي من الأقلية العلوية (بغض النظر عن رضا واستفادة الطائفة كلها)، والتحدي الآن هو اقناع النخبة التي تتشكل لحكم سوريا بعد سقوط النظام الأسدي الإبادي بالفشل المحتوم لطريق المركزية السلطوية واقناع الاغلبية السنية التي تنتمي لها تلك النخبة أن الديمقراطية في نهاية المطاف هي أكثر بكثير من مجرد حكم الأغلبية. وربما لهذا وذاك وحماية للأقليات واقرارا بحق الاغلبية فان نظاما للعدالة والمحاسبة عما جرى في الماضي ونظاما أقرب للامركزية المناسبة للمجتمع السوري سيكونا سويا طريق الخروج من هذه المعضلة، وربما لا، ولكن ساعتها قد ننحشر في زاوية خيارات معظمها قد يكون سيئا.


٣ مارس ٢٠٢٥ — لو الخطة المصرية المسربة وفقا لرويترز دقيقة وتقضي بتواجد امني وادارة سياسية تشرف عليها دول عربية وبالاستعانة بفلسطينيين من غزة وغيرها، ربما سيكون من الذكاء السياسي لحماس قبولها واعادة بناء نفسها كقوة سياسية مقاومة بعد ان وصلت لاخر مداها عسكريا. سيمنح هذا ايضا راحة مستحقة لاهالي غزة الذين عاشوا ويلات اربع حروب اخرها إبادية منذ سيطرت حماس على القطاع في ٢٠٠٦، واخيرا سيعيد الدول العربية المعنية لقلب المسألة الفلسطينية فعليا وليس لفظيا ويضعهم وجها لوجه مع النظام الاسرائيلي المزداد تطرفا وتشددا … بعيدا عن العنتريات وسعيا للممكن في ظل الظرف الراهن ربما تكون هذه الخطة افضل حل، هذا لو صدقت رويترز وتماسكت الدول العربية ووافقت حماس ولو تعاونت الدولة المحتلة ولو ولو ولو، والف لو أخرى.


٢٧ فبراير ٢٠٢٥ — دعوة أوجلان اليوم لانهاء العمل المسلح في وسط صفوف حزب العمال الكردستاني والانتقال للعمل السياسي السلمي سيكون له تأثير كبير على الكورد في تركيا وسوريا والعراق شريطة ان تقتح انقرة فعلا وبسرعة ادماج سياسي ووطني حقيقي لاكراد تركيا عبر إجراءات فعلية وان تطلق سراح أوجلان (الذي كان النظام الاسدي مسؤلا عن تسليمه) والساسة الاكراد الأخرين، ويمكن للسلطات السورية الحاكمة وكورد سوريا الاستفادة من هذا للتوصل لصيغة لا مركزية مقبولة من حيث توزيع السلطات فيدراليا في كل البلد وتقسيم الموارد بشكل منصف.

عالم جديد يتشكل في المنطقة ولن يكون كله سعيدا ولكن الأمل ان يكون افضل من الماضي حتى بالنسبة للفلسطينيين الذين يدفعون اثمانا باهظة دون بارقة أمل واضحة في الأفق بعد.


٢٦ فبراير ٢٠٢٥ — جرّة لمخدر نبات النوفر الطبي (زنبقة الماء) عمرها اكثر من ٦٠٠ عام ومكتوب عليها اسم المستشفى التي أُستعملت فيها وهي بيمارستان النوري في دمشق … المستشفى ما زالت قائمة في حد علمي بينما تعيش الجرّة في صندوق زجاجي في متحف الفن الاسلامي في الدوحة.


٢٣ فبراير ٢٠٢٥ — ثمانية أيام ونحو اربعين لقاء مع سوريين من شتى الطوائف (سنة وعلوية ومسيحيين – بطوائف متعددة- ودروز وإسماعيليين الخ) ومن أعراق ومناطق متعددة (كورد وديرية ومن درعا واعزاز وريف حماة وقلب الشام واسواق حلب .. ومن نواعير حمص وجبال مصياف لقلعة حلب والساحل). قطعنا وتجولنا في نحو نصف البلاد، وتحدثنا مع عشرات الاشخاص من توجهات سياسية متعددة: يسارية واسلامية ومحافظة وانفصالية وسلطوية وليبرالية وطائفية وعنصرية اقصائية … وقومية ووطنية.

لا شىء يلخص سوريا (أو أي بلد بالضرورة) لكن الحرير الدمشقي (نقش صلاح الدين في الصورة المرفقة) لخص لي الوضع بعمقه وتنوعه والوانه وتداخلاته وكون النقش هذا تحديدا يقدم معركة حامية وقتلا وقتلى ويستدعي ذكريات تختلط معها المشاعر بين فخر وغضب وحزن وبهجة وجلال وجمال، تجلبها جميعا وتزاوج بينها تلك الدراما المشهدية والألوان الباذخة. أمل وافر وقلق عميق وكلاهما له اسباب كثيرة في الواقع، وفي هذا النسيج الذي يمكن ان تنسل خيوطه بسهولة ويمكن ان تظل متماسكة ومتعاونة مئات السنين.


٢٢ فبراير ٢٠٢٥ — اقترب الملثم من الأب فرانس في الحديقة التي اعتاد تناول قهوة الصباح فيها، وربما رأت عينا أبونا ساعتها الشجيرات التي ستنمو في المستقبل بجوار النافورة في ذلك المكان الهادىء من دير اليسوعيين في قلب حمص القديمة، وصوّل الجبان مسدسه تجاه رأس الراهب اليسوعي الذي اخفى عائلة مسلمة في قبو الدير فانقذها من الموت، ضغط اصبع القاتل على الزناد، وصرنا الآن نبصر في نفس المكان الذي سقط فيه الشهيد، ثم دُفن، نورا عظيما.

…. الأب قبل مقتله بثلاثة اشهر طالب قوات النظام برفع الحصار عن أهالي حمص القديمة، الحصار الذي ادعى النظام انه ضد جبهة النصرة و “الإرهابيين” واسقط على الحي العتيق براميله وقذائفه، حيث اضطر السكان الجوعى واليائسين لدفن بعض قتلاهم في حديقة عامة قريبة من الدير.


٢٠ فبراير ٢٠٢٥ — تحدث الرجل عن كيف دخل الجندي وسأل المرأة عن ابنها. كان ناعسا في مضجعه. نام للابد برصاصات الجندي. تحدثت الفتاة عن شباب ورجال رصوهم بمحاذاة الحائط في الحارة وتركوهم جثثا، تحدث شاب عن اعمام اخذهم الجنود وبعد عقود من الترقب انتظر والده رؤية اخوته يخرجون من كهوف النظام الساقط، ولكنهم لم يظهروا. تحدثوا عن المسكوت عنه في حماة، وانا جالس في الغرفة الواسعة صامتا كالصخر.

تحدثوا عن المجزرة التي ارتكبها نظام الاسد في فبراير ١٩٨٢. معظم من تحدثوا ولدوا بعد هذا التاريخ وكان القليل منهم آنذاك اطفالا نجا واحد منهم باعجوبة بفضل “كرم” جندي من جيش القتلة. لم ينسوا، لن ننسى، وسنرسم خطوطا مستقيمة ومتعرجة من حماة الى غزة متتبعين مجازر عديدة وقعت خلال هذه الاعوام الثلاثة والاربعين.


٥ فبراير ٢٠٢٥ — منذ خرّف ترامب، كعادته، عن غزة التي سيطرد منها أهلها الفلسطينيين ويحولها الى منتجع مثل الريڤيرا، أخذت أفكر ان البليونير المأفون سمسار العقارات هذا هو فقط نصف المشكلة، بينما نحن الذين نعتقد انه مجنون صرنا النصف الاخر من المشكلة: خوفنا وسخريتنا منه وعجزنا عن الرفض علنا وبوضوح (كحكومات واصحاب تأثير في علاقات القوة وليس مجرد اصحاب حسابات فيسبوك وتويتر)، وأن المقاومين الأهم في تلك الصفوف هم بلدان مثل السعودية والصين وطبعا من قرروا وضع اجسادهم، وأجساد أخرين، امام جنازير الدبابات. 

طبعا من حق المهزومين الاستسلام ولكن حتى شروطه يبدو ان هناك عجزا عن تقديمها بشكل جيد.

ترامب ربما يرسم ملامح انهيار النظام العالمي الجديد الذي تبلور في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويلخص عجز العالم بحكوماته المؤثرة وشركاته الضخمة خاصة في الدول الرأسمالية عن ايجاد حلول لمشاكل عويصة تتعلق بالبيئة والأمن واللامساواة دون التضحية بمعظم الفقراء والضعفاء، وعلى عكس تطمينات الليبراليين الذين حاولوا شراء الوقت مثل بايدن، فقد حان الوقت من وجهة نظر ترامب والمجنون الآخر، إيلون ماسك، من أجل “حدف كرسي في الكلوب” وتحطيم العالم دفاعا عن مصالح البيض/الاغنياء/المواطنين الغربيين وتوابعهم في الجنوب العالمي مثل اسرائيل.

لا حل سوى المقاومة وظهرنا للحائط. لكن كيف؟ ومع من؟ وضد ماذا؟ وماذا نطرح في المقابل؟


٢ فبراير ٢٠٢٥ — أحمد الشرع، “رئيس” سوريا ما زال مُدرجا على قائمة الإرهابيين الأمريكية التي تضع المُدرجين تحت طائلة عقوبات طويلة. بشار الأسد لم يكن مدرجا على هذه القائمة! ولا حتى رؤساء كوريا الشمالية وإيران! مين بقى من رؤساء العالم كان مدرج: انا اعرف نلسون مانديلا ومعمر القذافي فقط! تريد مسخرة اكثر: رُفِع القذافي من القائمة في سنة ٢٠٠٦ (بعد ما سوى اوضاعه مع امريكا وانجلترا!) بينما استمر مانديلا عليها لغاية سنة ٢٠٠٨!! ظل مانديلا على القائمة رغم أنه زار امريكا عدة مرات منذ خروجه من السجن في ١٩٩٠ وكان في بعضها رئيسا للبلاد وتم تقليده احد ارفع الأوسمة الأمريكية!! في كل مرة كانت الحكومة الامريكية تصدر له اذنا خاصا ليدخل البلاد (ولحمايته من الاعتقال بتهمة الإرهاب!) 

تنبيه ١ : لا أقارن الشرع بالزعيم العظيم والمناضل المذهل مانديلا، ولا اضعهما في نفس المرتبة. ولا اقارن الشرع ايضا بملك ملوك افريقيا المختل الدموي القذافي!

تنبيه ٢: البوست عن موضوع الأرهاب الذي كان في بداياته من قرنين مقترن بارهاب الدولة (حكم الارهاب في فرنسا بعد الثورة) وفضل كدة كتير جدا لحد ما صار ملتصقا في الأغلب بالحركات السياسية المسلحة المعارضة لمصالح وسياسات الغرب مباشرة مثل جماعات بادر ماينهوف الألمانية والالوية الحمراء الايطالية والمؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب افريقيا ثم جماعات يسارية مسلحة في امريكا اللاتينية ومعها المنظمات الفلسطينية وصولا للجماعات الجهادية من امثال القاعدة والدواعش … ولا جدال ان معظم هذه المنظمات استخدمت الارهاب سلاحا من بين عدة اسلحة، كما انه لا جدال ان الدول تستخدم الارهاب عندما يحلو لها وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبشكل شنيع كما فعلت في القصف الذري لليابان (الارهاب = قصف اهداف واضح انها مدنية من اجل الضغط على الخصم السياسي او العسكري)


١ يناير ٢٠٢٥ — الكتابة الجيدة، التي تخبرنا عما يجري من حولنا بتجرد ونزاهة وبغض النظر عما يُدفع مقابلها وكيف يُنفق، هي شهادة تصب في مصلحة تحررنا جميعا على المدى الطويل. وكما جاء في القرآن “جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس”. الشهادة في الحياة الدنيا على الناس وعلى انفسنا هي كالاستشهاد رحيلا للأخرى من حيث القيمة والمعنى. وربما لهذا فاني اتبرع بكل مقابل مادي اتلقيه عن الكتابة عما يجري في بلادنا، اتبرع به لانشطة المجتمع المدني، ولا اضع نفسي في موقع افضل ممن يمتهنون الكتابة، ولا اطالبهم بنفس الموقف. انا لحسن الحظ قادر وراغب.

كل عام ونحن راضون ومسؤولون عما نفعله وعما يقترفه اخرون. وكل عام ونحن شهود عدل.

كاتب، صحفي، روائي، مصري، اشتغل كمان في حقوق الإنسان والأمم المتحدة قبل ان يتفرغ للكتابة وتقديم النصائح للراغبين