سياسة

خلف الستار: وجه آخر لأفغانستان

في هذا العدد من سلسلة “كتاب اليوم” نقدم نسقاً جديداً من إصدارتنا حيث يجمع هذا الكتاب بين أدب الرحلات والجغرافيا السياسية والوصف الدقيق للأماكن والبلاد، حيث يصف فيه رحلته إلي منطقة من أكثر مناطق العالم اشتعالاً وهي آسيا الوسطي وأسخن مناطقها أفغانستان وما يحيط بها من بلاد تساعد في اشتعال الوضع هناك مثل باكستان وطاجيكستان وأذربيجان.
وتشير الكاتبة نوال مصطفي رئيس تحرير كتاب اليوم إلي أن خالد منصور نوعية من الكتاب الذين يجمعون بين الثقافة العميقة والقدرة علي الملاحظة والمعايشة، وكذلك ساهم إتقانه الشديد للغة الإنجليزية في استعانته بالكتب والمراجع الغربية إلي جانب العربية وبذلك جمع بين الرؤيتين معاً في تحليل الموضوعات الشائكة التي يتعرض لها في كتاباته.
ويبدأ خالد كتابه بمقدمة بعنوان (قبل السفر) يتعرض فيها للجوانب النفسية والإجتماعية التي أهلته لكتابة هذا الكتاب، وكيف بدأ رحلته في عالم الأدب، ورحلته الأخري في العالم التي استمرت كثيراً، وحياة الارتحال التي عاشها لسنوات طويلة حيث يقول: “هذا الكتاب عبارة عن بعض اليوميات التي سجلتها، بعد أن رحلت عن واشنطن وسافرت إلي آسيا الوسطي وخاصة أفغانستان طوال ثلاثة أعوام”.
ويبدأ أول فصول كتابه برحلته إلي كابول حيث يصف مغادرته للعاصمة الباكستانية إسلام آباد متجهاً إلي كابول، وما يميز هذا الكتاب بشدة هو معايشة القارئ لكل اللحظات التي مر بها الكاتب، لبراعة خالد منصور في الوصف الذي لا يجعل القارئ يمل بل علي العكس يصنع عالماً خاصاً كأنه فيلم سينمائي متحرك أمامه علي الورق.
وتقول الكاتبة نوال مصطفي “كنت ألهث وراء السطور وأنا أقرأ هذا الكتاب، ليس لأنه كتاب نادر ومفيد، لكن بسبب آخر هو شغفي، وفضولي الشديد لفهم تلك البقعة شديدة التعقيد .. بالغة الخطورة بما تمثله من صراعات لها تأثير علي العالم والبشرية، وتضيف “استمتعت جداً بقراءة الكتاب لأنه مزيج من أدب الرحلات والتحليل السياسي والإنساني والإجتماعي لواقع بشر شاء قدرهم أن يكونوا مواطنين أفغاناً أو باكستانيين أو إيرانيين ، وأن تتعرض أوطانهم لمنحنيات سياسية حادة جداً وتحولات رهيبة”.

من طالبان إلى طالبان: مشاهدات عامل إغاثة في أفغانستان

يستعرض كتاب “من طالبان إلى طالبان” تاريخ أفغانستان من خلال مشاهدات عامل إغاثة راقب البلد عن كثب وطاف بها لما يزيد عن ثلاث سنوات اثناء وبعد حكم طالبان ثم استمر في دراستها والتعلق بها لأعوام كثيرة فيما بعد. ويركز الكتاب على الأربعين عاما الأخيرة في تاريخ أفغانستان منذ الغزو السوفيتي ثم سنوات الجهاد ونشأة طالبان ثم الاحتلال الأمريكي واسقاط طالبان حتى عودتها مرة أخرى في 2021.
وغالبا ما أثر التكوين القبلي المعقد في أفغانستان وتتابع النزاعات الأهلية والتدخلات الخارجية من بريطانيا وروسيا وباكستان والولايات المتحدة وغيرها على إمكانية إنتاج عمل يوضح فعلا جذور الأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة في أفغانستان.

ويسعى هذا الكتاب إلى تقديم لمحة عن أفغانستان كما عاشها الكاتب وكما بحث لاحقا في تاريخها الحديث والمعاصر منذ نشأة الدولة هناك في منتصف القرن الثامن عشر، وذلك من أجل توضيح أسباب وملابسات نشأة وتطور حركة طالبان وما سبقها من فصائل الجهاد وما تلاها من سنوات احتلال أمريكي حتى تبوأت طالبان السلطة مرة أخرى.

ويمزج الكتاب كل هذا مع مشاهدات المؤلف ورحلاته في انحاء أفغانستان ليقدم مقتطفات من الحياة اليومية وتركيبة المجتمع الأفغاني المعقدة أصلا والتي ازدادت تفتتا خلال عقود من الحرب والاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والتدخلات الأجنبية سواء من العواصم الإقليمية أو الغربية أو من جانب منظمة الأمم المتحدة التي عمل بها المؤلف.

ذاكرة أكتوبر : تجليات الحرب في الثقافة المصرية

لا يتناول هذا الكتاب ما جرى في حرب أكتوبر نفسها وما سبقها من استعدادات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية في السنوات الست التالية لنكسة 1967. لكنه يركز على كيفية تعامل الشعب المصري ونخبته المثقفة والمبدعة مع هذه التحولات في السنوات قبل وبعد حرب أكتوبر، وكيف عبروا عنها في نصوص أدبية وأفلام سينمائية وأغان وأشعار ثم في الفضاء العام على اتساعه، وما تبقى في الذاكرة الثقافية والجمعية المصرية من هذه الحرب وسنواتها. ويتمحور الكتاب حول ما رسخ وتبقى من سنوات أكتوبر والحرب في الذاكرة الجمعية والاعمال الإبداعية والتجليات الثقافية الأخرى.

وتشرح فصول الكتاب السبعة العلاقة بين التطورات الفعلية التي جرت خلال تلك الفترة، بما تشمله من التحولات في السياسة والاقتصاد، وبين الابداعات الثقافية والفنية من جانب والأحوال العامة للمجتمع وقتها من جانب آخر.

ويسعى الكتاب إلى وصف وتحليل خطابات التحولات الاجتماعية كما تجلت في نصوص الأدب وكلمات وألحان الأغاني وأفلام السينما ودراما وبرامج التلفزيون والفضاء الحضري، وأخيرًا، في الذاكرة الفردية لعدد من المصريين في محاولة لبسط أفكارهم ومشاعرهم بعد مرور خمسين عامًا على هذا الحدث المهم في تاريخ مصر المعاصرة.